الصومالالعالمتحليلاتحدث وتعليق

زيارة رئيس الوزراء الصومالي إلى السعودية تفتح آفاق وساطة جديدة

حدث وتعليق (3)

اختتم رئيس الوزراء الصومالي حسن علي خيري اليوم زيارته الأولى للمملكة العربية السعودية ضمن وفد رفيع كان يضم وزراء الخارجية والإعلام ونوابا في البرلمان الصومالي؛ وذلك استجابة لدعوة من الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

وقد التقى رئيس الوزراء أثناء الزيارة بالملك وولي العهد محمد بن سلمان، وناقش معهما العلاقات الثنائية والتعاون في مختلف المجالات المشتركة، كما بحث معهما المستجدات في الساحة الإقليمية والدولية، وحضر اللقاءات من الجانب السعودي  الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض، الأمير الدكتور منصور بن متعب وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الملك، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان، ووزير الخارجية عادل الجبير، ووزير الدولة للشؤون الإفريقية أحمد بن عبد العزيز قطان، وسفير السعودية غير المقيم لدى الصومال الدكتور محمد عبد الغني خياط. كما حضر من الجانب الصومالي، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي أحمد عيسى عوض، ووزير الإعلام والسياحة طاهر محمود جيلي، والقائم بالأعمال بسفارة الصومال لدى المملكة سالم مَعَوْ حاجي.

الجدير بالذكر أن العاهل السعودي رعى اتفاق سلام بين إثيوبيا وإريتريا الذي  وقع عليه الرئيس الإريتري إسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الشهر الماضي، كما استضاف محادثات بين الرئيسين الجيبوتي والإريتري لحل النزاع الحدودي بين بلديهما.

تعليق:

بعد انتخاب الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو في 8 فبراير 2017 توجه إلى السعودية في أول محطة خارجية له؛ حينها ساد تفاؤل كبير في العلاقات الممتازة بين البلدين الشقيقين، وتعهدت السعودية بمجموعة مشاريع في البنية التحتية؛ ولكن جاءت رياح السياسة بما لا تشتهيه سفينة الطرفين، بعد اندلاع أزمة دبلوماسية طاحنة قطع على إثرها أربع دول عربية علاقاتهم مع دولة قطر مع دعوة الدول الأخرى أن تحذو حذوهم في المقاطعة الشاملة؛ إلا أن معظم الدول العربية لم تتجاوب مع الدول الأربعة، وتراوحت مواقفها بين تخفيض التمثيل الدبلوماسي أو النأي بالنفس أو إعلان الحياد في الأزمة، وقد اتخذ الصومال موقف الحياد، وهذا أدى – بطبيعة الحال – إلى فتور في العلاقات بين المملكة والصومال.

ومع هذا الموقف السلبي في نظر السعودية وحلفائها؛ إلا أنه لم يمنع الجانبين من الاستمرار في تعزيز العلاقات التاريخية بين البدين والشعبين الشقيقين، وتأتي هذه الزيارة ضمن هذا السياق؛ حيث استمرت السعودية في دعمها للصومال رغم موقفه الحيادي.

ويبدو أن البلدين قد تجاوزا صدمة بداية الأزمة الخليجية وتداعياتها؛ حيث تضامن الصومال مع السعودية في موقفها بطرد السفير الكندي بعد أن اعتبرت السعودية تعليقاته تدخلا سافرا في شؤونها الداخلية كدولة ذات سيادة، ويعتقد المحللون أن هذا الموقف أذاب جليد الشك الذي غطى العلاقات الطيبة بين البلدين الشقيقين.

علاقات تاريخية

بدأت العلاقات بين الصومال والسعودية مع استقلال الصومال عام 1960 ، وقد زار الملك فيصل بن عبد العزيز الصومال في عام 1962م  قبل انضمام البلاد إلى جامعة الدول العربية وقبل تأسيس منظمة التعاون الإسلامي التي تعد من مبادرات الرئيس الصومالي الراحل آدم عبدلي عثمان.

وقد شهدت العلاقات بين البدين أوج ازدهارها في عام 1977م بعد تدهور علاقات الصومال مع الاتحاد السوفييتي السابق وتحوله من المعسكر الشرقي إلى المعسكر الغربي، بسبب تداعيات حرب الصومال الغربي ” أوغادين” بين الصومال وإثيوبيا.

وقدمت السعودية إثر تلك الأزمة مشاريع عدة، من أبرزها مشاريع الري، وبناء المطارات في خمس مدن صومالية، وشبكة مجاري مدينة مقديشو العاصمة، ومصنع النسيج الصومالي في بلدة ” بلعد “ ومصنع السكر بجوهر، وزراعة قصب السكر في ” سناي ” كما أعطت قروضا بدون فائدة تبلغ قيمتها 41 مليون دولار، الجدير بالذكر أن السعودية والجزائر قد أسقطت ديونهما على الصومال كبادرة طيبة لنهوض الصومال من جديد بعد مطالبة الصومال بهذه الخطوة في جامعة الدول العربية .

آفاق وساطة جديدة

زيارة رئيس الوزراء الصومالي حسن علي خيري مؤشر على تطور العلاقات التاريخية بين البلدين مما يصب في صالح البلدين والمنطقة؛ وقد تحدثت بعض المصادر أن السعودية تتوسط بين الصومال والإمارات لحل المسائل العالقة بين البلدين من تداعيات الأزمة الخليجية، يهدف إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

وعلى الرغم من احتفال شركة موانئ دبي بانتهائها من المرحلة الأولى لتطوير ميناء بربرا في صومالي لاند (شمال الصومال) بدون عمل التنسيق المنشود مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو، وهو ما يعد جوهر الخلاف بين الصومال والإمارات. إلا أن العلاقات الصومالية – الإماراتية اتسمت دوما بالمتانة والقوة قبل ظهور هذا الخلاف إلى العلن، والبلدان قادران على احتواء الخلاف بالحوار، وتغليب لغة المصالح بوجود الوسيط السعودي الذي له ثقل كبير على كافة قضايا المنطقة كما أثبتت جهودها الإيجابية الأخيرة في منطقة القرن الإفريقي.

عبد الرحمن عيسى

دبلوماسي صومالي حاصل على بكالوريوس في العلاقات الدولية . كاتب وباحث في الشؤون الدولية والدبلوماسية، صدر له العديد من التقارير والدراسات في عدد من الدوريات المحكمة إضافة إلى عشرات المقالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى