السياسةالصومالتحليلاتمقالاتوجهات نظر

نموذخ الانتخابات العامة المقبلة في ضوء مخرجات مؤتمر طوسمريب 2

مقدمة

عقد حكام الولايات الصومالية مؤتمر طوسمريب 1 في المدة من 11-12 يوليو 2020 وأصدروا بيانا ناشدوا فيه القيادة الفيدرالية للإنضمام إليهم للتشاور حول عقد الانتخابات العامة في موعدها المحدد، وقد لبت القيادة الفيدرالية نداء حكام الولايات وعقدوا اجتماعا موسعا في طوسمريب 2  استمر في المدة من 19-22 يوليو 2020 وخلص المؤتمر بعد نقاشات مضنية إلى إتفاق مبادئ حول ضرورة عقد الانتخابات العامة في موعدها  بتوافق سياسي وشعبي وتشكيل لجنة من المستوى الفيدرالي والولائي لبحث نموذج الانتخابات التي يمكن إجراؤها في الوقت المتبقي من ولاية المؤسسات الدستورية المنتخبة بحلول موعد أقصاه 15 أغسطس 2020 والعودة إلى طوسمريب 3 لإعلان النموذج المعتمد؛ ويتوقع المتابعون أن تكون منزلة بين منزلتين؛ بين الانتخابات الشعبية المباشرة والانتخابات الغير مباشرة. الجدير بالذكر أن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات أعلنت في 27 يونيو 2020 أمام البرلمان عدم تمكنها من إجراء الانتخابات العامة المباشرة في موعدها في ديسمبر 2020 للانتخابات التشريعية وفبراير 2021  للانتخابات الرئاسية نظرا لظروف موضوعية أهمها انعدام التمويل ونقص التشريعات اللازمة وغياب التوافق السياسي بين الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي.

الانتخابات الشعبية المباشرة

منذ العام 2000 كانت الانتخابات العامة الشعبية المباشرة مطلبا شعبيا لم يتحقق وكانت آخر انتخابات تشريعية جرت في البلاد في عام 1969 قبل الانقلاب العسكري في 21 أكتوبر 1969، وتتطلب إجراء الانتخابات الشعبية المباشرة جملة من الأمور سواء على المسار القانوني والسياسي والأمني والإقتصادي والفني؛ فعلى الصعيد القانوني صدر قانون الانتخابات الوطني إلا أنه لا يلبي متطلبات ولا يواكب ظروف المرحلة الراهنة حيث ينص على توزيع مقاعد البرلمان حسب صيغة المحاصصة العشائرية المعروفة ب 4.5  وهذا يعني  حصر المقاعد لعشائر معينة دون غيرها ومعروف أن هذه القاعدة غير دستورية ومعمول بها حسب اتفاق سياسي في مؤتمر عرتا عام 2000 ريثما يتم إجراء إحصاء سكاني وتسجيل الناخبين وتخصيص الدوائر الانتخابية وسن التشريعات اللازمة؛ وهذا  يتناقض بشكل صريح مع المادة 22  من الدستور الوطني المؤقت الي تشير إلى الحق في المشاركة السياسية والتي لا يمكن تقييدها بأي حال من الأحوال فضلا عن غياب قانون الجنسية. ومن الناحية الأمنية فإن سيطرة حركة الشباب على مناطق من البلاد وعدم تخصيص ميزانية وطنية لإجراء الانتخابات لا يسمح بإجراء انتخابات مباشرة تتيح لكل مواطن حق المشاركة السياسية.

الانتخابات غير المباشرة

في عام 2016 تم التوافق على إجراء انتخابات غير مباشرة بعد تعذر إجراء الانتخابات العامة المباشرة وكانت عبارة عن 51 مندوبا يختارهم زعيم العشيرة للتصويت لكل نائب من نواب مجلس الشعب في البرلمان وتم اختيار نواب مجلس الشيوخ بتصويت من برلمان الولايات رغم أن الدستور ينص على انتخاب نواب البرلمان من المجلسين باقتراع شعبي مباشر وكانت الانتخابات الغير المباشرة أشبه بالاختيار أكثر من الانتخاب وشابتها الكثير من الخروق والتجاوزات وشراء الذمم وتأثير المال السياسي القذر الأمر الذي أدى إلى خلق مشاحنات وخصومات بين العشائر والأفراد أكثر مما أفرزت أجواء من الوئام الاجتماعي بالتنافس الشريف؛ لذلك لا أحد يتحمس للعودة إلى النموذج ذاته رغم أن المشكلة لم تكن فقط في النموذج المستخدم وإنما في عدم وجود آليات رقابية ومحاسبة تردع المخالفين لقواعد الانتخابات وهو ما قد يتكرر مع اعتماد نموذج أكثر شفافية ونزاهة، ويرى المراقبون أنه يمكن تلافي عيوبها برفع عدد المقترعين ووضع قواعد أكثر صرامة للمترشحين.

الانتخابات المحسنة

يتطلع الصوماليون إلى إجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة وشفافة أكثر من سابقاتها في 2016 بعيدا عن استخدام المال السياسي وشراء الذمم والتدخلات الأجنبية وتحظى على قبول شعبي ودولي.

رشحت بعض الأفكار التي يمكن أن تستند عليها اللجنة  المشتركة من الدولة الفيدرالية والولايات في تطوير نموذج انتخابي يتيح للمواطنين مشاركة جماهيرية واسعة ومنها دراسة نشرها معهد التراث لدراسة السياسات (1)  ومن أهم ملامح هذه الدراسة ما يلي :

  1. تسجيل المقترعين على أساس صيغة المحاصصة العشائرية
  2. اعتماد 275,000 ألف مقترع أو ناخب علي أساس عدد أعضاء مجلس الشعب ( 275*1000= 275000 مقترع)
  3. تخصيص ما لا يقل عن ثلاث دوائر انتخابية في كل ولاية
  4. انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ من شعب الولاية
  5. انتخاب أعضاء مجلس الشعب في الدوائر المخصصة
  6. إشراف لجنة انتخابية مشتركة مشكلة من الدولة الفيدرالية والولايات
  7. اعتماد ترتيبات خاصة لمقاعد صوماللاند في المجلسين

 الأحزاب السياسية والانتخابات العامة

كان للصومال تجربة حزبية قصيرة في الستينيات من القرن الماضي عمرها 9 سنوات ولم تستمر طويلا حيث قضى الانقلاب العسكري على هذه التجربة الفتية وقد سجلت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات عشرات الجمعيات السياسية ومنحتها شهادة مؤقتة كجمعيات سياسية ستؤول إلي أحزاب سياسية بعد تحقيق الشروط المطلوبة منها لتشارك في رسم سياسات البلد؛ ولكن المراقبون يشككون في اطلاق الحياة الحزبية في الظروف الراهنة وخوض الانتخابات العامة في ظل الوقت المتبقي وتغول قاعدة المحاصصة العشائرية علي المشهد السياسي حتى الانتقال إلي النظام المدني الحديث.
(1) : أنظر الرابط :

 

 

 

عبد الرحمن عيسى

دبلوماسي صومالي حاصل على بكالوريوس في العلاقات الدولية . كاتب وباحث في الشؤون الدولية والدبلوماسية، صدر له العديد من التقارير والدراسات في عدد من الدوريات المحكمة إضافة إلى عشرات المقالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى