الأخبارالسياسةالعالمبحوث ودراساتتحليلاتمقالات الرأيوجهات نظر

هل كانت الليبرالية خدعة؟ قراءة نقدية في هيمنة علاقات القوة و الديمقراطية وحقوق الإنسان

عقب الحرب العالمية الثانية انتشرت النظرية “الليبرالية في العلاقات الدولية”، والتي تهتم بتفعيل دور المنظمات الدولية في العلاقات الخارجية، ومبادئ حقوق الإنسان في سياستها الخارجية، كذلك تسوية النزاعات بطريقة سلمية تبتعد عن الصراعات المُسلحة أو المواجهات المباشرة، من خلال المؤسسات الدولية التي تجمع الديمقراطيات المختلفة لتتحد سويا ضد أي عدوان من جانب أي طرف خارج ذلك النظام الديمقراطي، وهو ما يقوي دور النظم التجارية الحرة الرأسمالية التي تتطلب تضافر تلك الجهود من أجل حماية مصالحها ونبذ الحروب التي تعيق حركة التجارة الدولية وتسبب خسائر اقتصادية فادحة، وتفترض أن الدول تتمتع بديمقراطيات يحكمها حرية الفرد في تقرير مصيره عن طريق انتخابات حرة نزيهة تحت مظلة نظام سياسي يسمح بديمقراطية وسيادة القانون.

تسعى الورقة البحثية” التشاؤم الليبرالي: نظرية العلاقات الدولية والقوى الناشئة”، أن توضح أسباب التشاؤم التي أوردها الباحث، في تخوفه من فشل تطبيق النظرية الليبرالية بالعلاقات الدولية، بسبب انتشار الديكتاتوريات والحكم الاستبدادي الذي يعوق الممارسات الديمقراطية الحرة التي تقوم عليها فكرة الليبرالية، فضلا عن ظهور قوى ناشئة قد تنافس الولايات المتحدة على قيادة العالم مثل الصين، روسيا، الهند، واليابان، وهو ما قد يشكل خطورة على نفوذ الولايات المتحدة حول العالم، خاصة مع ظهور تكتل “البريكس” الذي يهدد الهيمنة الاقتصادية الأمريكية على قيادة العالم،إلى جانب النفوذ الأوروبي على اقتصاديات الدول الناشئة، إلا أن الباحث أورد أيضا بعض التفاؤل من دور محتمل للمنظمات الدولية في منع ذلك صعود تيار القوي المناهضة للتيار الليبرالي من خلال تنسيق جهود الحلفاء لاستمرار الهيمنة الغربية على قيادة العالم، عبر العمل الجماعي المنظم لمواجهة ذلك الصعود المتنامي للتيار الاستبدادي[1] الذي يهدد الليبرالية الدولية.

التساؤل الرئيسي

 

هل نجحت الديمقراطية والسلام الديمقراطي والرأسمالية وحرية التجارة في الحد من انتشار الصراعات والحروب حول العالم وتعزيز جهود السلام؟

التساؤلات الفرعية

  • إلى أي مدى لعب انتشار الديمقراطية وأنظمة التجارة الحرة والتعاون الاقتصادي بين الدول دورا مؤثرا في تعزيز السلام حول العالم؟
  • كيف يمكن للولايات المتحدة والعالم الديمقراطي مواجهة تنامي الجناح الشرقي بقيادة الصين وروسيا المنهاض لليبرالية والتجارة الحرة والداعم للأنظمة الديكتاتورية؟
  • كيف نجح السلام الديمقراطي في منع نشوب الحروب والصراعات بين الدول الديمقراطية؟
  • هل تسببت الديكتاتوريات في انتشار الحروب والصرعات حول العالم؟
  • هل نجحت الولايات المتحدة من خلال نشر حرية التجارة والنظم الرأسمالية في نشر السلام الديمقراطي ومواجهة الديكتاتوريات عبر تدشين النظرية الليبرالية في العلاقات الدولية؟

يستعرض الباحث عبر ورقته البحثية مجموعة من الأطر التي يرى أنها تعكس الوضع الحالي في العلاقات الدولية بين العالم الغربي المنحاز للديمقراطية والرأسمالية وحرية الاقتصاد والذي يمثل نظرية “السلام الديمقراطي” والمعسكر الشرقي الذي يرى أنه يمثل الديكتاتورية والاستبداد ويلعب دور هام في نشر الصراعات حول العالم، وذلك عبر النقاط التالية:

الهيمنة الاقتصادية الأمريكية

يرى Stephan Haggard أنه بعد الحرب العالمية الثانية، وعلى عكس المتوقع من ظهور تعددية قطبية في العلاقات الدولية توازن بين المعسكر الغربي والشرق، تحول النظام العالمي للقطب الأوحد بقيادة الولايات المتحدة خاصة مع تفكك الاتحاد السوفيتي ونهاية النظم الاشتراكية نتيجة ذلك، أعقبها تصدير الولايات المتحدة لنموذجها الاقتصادي عالميا وتمددها في آسيا الوسطى والشرق الأوسط، خاصة الخليج العربي وما يتمتع به من نفوذ نفطي قوي في الأسواق العالمية، وهو ما جعل الاقتصاد عنصرا فاعلًا في العلاقات الدولية لتتحول الولايات المتحدة لقوة كبرى مُهيمنة في العالم نتيجة قوتها الاقتصادية ونجاحها في تصدير النموذج الرأسمالي القائم على الليبرالية وحرية التجارة والاقتصاد الحر وحقوق العمال وكسر الحواجز الجمركية بين دول العالم، لتفرض سيطرتها التجارية والثقافية والسياسية حول العالم.

الديمقراطية في مواجهة الديكتاتورية

أظهرت العقود الأخيرة نموا كبيرا في الأسواق الناشئة من خلال تحركات مُمنهجة تدعمها الصين  مع تزايد نفوذهم الاقتصادي وتوسع علاقاتهم التجارية حول العالم، مع تراجع أوروبي واضح، بل تكاد البرازيل أن تتفوق على ألمانيا أو على الأقل متوقع لها ذلك خلال المستقبل القريب، مما يؤشر على قرب الصراع الواسع بين القطب الغربي والشرقي على قيادة العالم.

قسم الباحث العالم إلى معسكرين رئيسيين أحدهما بزعامة الولايات المتحدة يسير نحو الرأسمالية الاقتصادية ويتبع النهج الديمقراطي وتقاسم السلطة وتعظيم دور المؤسسات في الحكم والعلاقات الدولية، والعالم الأخر تكاد أن تقوده الصين ويضم أيضا روسيا وبعض دول جنوب آسيا كقوة ناشئة، يحاول كلا من الطرفين فرض نفوذه وسيطرته على أكبر جزء من العالم بسياساته التجارية وتصدير نموذجه الاقتصادي للدول الأخرى عبر المساعدات والمشاريع المشتركة والاستثمارات الخارجية الموجهة.

يؤمن الباحث بنظرية “السلام الديمقراطي” حيث يرى بأن العالم المتقدم الذي يشترك في المبادئ الديمقراطية والحريات لن يقاتل بعضه البعض، بالعكس هو يعتبر الضامن الأول لمنع تمدد القطب الشرفي المُستبد القائم على سيطرة المؤسسة الحاكمة وهيمنة الحزب الواحد وفرض النظام الاستبدادي داخليا، إلا أنه في نفس الوقت يحذر من تحالف القوى الشرقية بقيادة الصين ضد النموذج الغربي الديمقراطي خاصة مع تنامي العداء والاستياء من السياسة الخارجية الأمريكية وتمددها الواسع، الذي قد تنظر إليه بعض القوى الناشئة كنوع من أنواع التدخل في شئونها الداخلية.

يعول الباحث على بعض الأمل على دور المنظمات والتحالفات الدولية في تجميع قوى المعسكر الغربي والتنسيق بين الحلفاء من أجل مواجهة التمدد الشرقي الذي يرى أنه “خطير” على النظام العالمي، ولكنه لا يعتمد على ذلك بالشكل الكبير لوجود صعوبة في التنسيق بين الأطراف، وكذلك غياب القيادة الجماعية واختلاف المصالح والتوجهات بين دول المعسكر الغربي، ولكن… حسبما يرى الباحث أن الأسواق الناشئة هي من ستحدد نتيجة ذلك السباق بين القطب الغربي والشرقي لقيادة العالم من خلال مدى استجابتها لسياسات أي من تلك القوى، سواء بالتبعية المباشرة أو حتى النظر إلى ذلك النموذج باعتباره من الممكن أن يقودهم لمستقبل أكثر تفاؤلا، بعيدا عن أي سيطرة خارجية ربما لا تتماشي مع توجهاتهم ومصالحهم.

الأنظمة السياسية حول العالم

أشار الباحث إلى تقسيم النظم السياسية حول العالم إلى ثلاث أنماط تنوعت بين الديمقراطيات الصريحة، والأنظمة الاستبدادية الصريحة، والأنوقراطيات المتوسطة، وبالرغم من زيادة عدد الديمقراطيات حول العالم إلا أن المؤسف في الأمر أن عدد الأنظمة المتوسطة ظل ثابتا، كما أن موجة انتهاء الاستعمار لم ترتبط بالضرورة بزيادة تحول الدول المُحررة إلي الديمقراطية بالعكس انخرط العديد منها في أنشطة ديكتاتورية، والتي تُشكل خطورة على السياسة الأمريكية بالتوازي مع الأنظمة الديكتاتورية، بخاصة التي يرأسها قادة عسكريون والتي يعتقد الباحث أنها تعرض العالم للخطر من خلال رؤيتها العسكرية للسياسة الخارجية واتجاهها لسباق التسلح، بالتوازي مع سيطرة سياسة الفرد الواحد والمؤسسة الواحدة على مقاليد السلطة واتخاذ القرار.

الدعوات القومية وخطورتها على السياسة الدولية

أوضح الباحث أن الأنظمة الديمقراطية والاستبدادية تشترك كلاهما في الاتجاه للدعوات للنزاعات القومية وتسخيرها لمصالحهم الخاصة، بل استعملتها الصحافة الخاصة لتحقيق أهدافها التسويقية ولأغراض سياسية بحتة، إلا أن الأنظمة الديكتاتورية تلجأ للدعوات القومية أكثر من غيرها لغياب المؤسسات الوطنية ومشاركة المواطنين فضلا عن ضعف الأنظمة الانتخابية والإعلامية في تلك الدول، مما يجعل قادرة على نشر أي أفكار أو رؤى تخدم مصالحها حتى أن كانت تمثل تهديدا على الديمقراطية، مثل التركيز على سياسة “إعادة شباب الصين” بصفتها دولة تعرضت للتهديد، والإذلال بسبب التدخلات الإمبريالية الغربية التي مزقتها وعرضتها للتهديد الوجودي.

ربط الكاتب بين أحداث ١١ سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية وانتشار العمليات الإرهابية وزيادة الدول الديكتاتورية التي وجد أن تلك الدول تستقطب جماعات إرهابية بشكل أكبر من غيرها، فضلا عن أن مواطنيها يرتكبون علميات إرهابية مسلحة أكثر من غيرهم، بسبب غياب سيادة القانون والحريات التي تجعلهم قادرين على التعبير عن أنفسهم ومتطلباتهم بشكل سلمي منظم. وهو ما جعل بعض الديمقراطيات تتدخل في تلك الدول التي يرى الباحث أنها تشكل تهديدا أمنيا عابر للحدود على الدول الديمقراطية.

التعاون المؤسسي

يشير الباحث إلى أن النظرية الليبرالية تولى أهمية خاصة لدور المنظمات الدولية في إقامة إطار عام ينظم العلاقة بين دولها بشكل منظم ويكبح جماح الدول المُنشقة التي قد تهدد السلم الدولي أو تسير بمفردها نحو الصراعات والحروب، ومع توسع عضويتها وشمولها لأكبر عدد من الأعضاء يسير العالم نحو السلم ويقلل من ميل الدول الأعضاء للدخول في صراعات مباشرة، ويجعلهم مندمجين في النسق الدولي.

بالرغم من الفوائد التي تنطوي على الانخراط في عضوية المؤسسات الدولية من خلال التعاون المشترك والمنافع المتبادلة، إلا إنها تفرض على أعضائها شروط معينة ربما لا تتماشى مع توجهاتهم ويعتبرها البعض تدخلًا في شئونهم الداخلية، وهو ما يعتقده بعضهم يمثل تأثيرا سلبيا ويشكل تهديدًا على سيادتهم.

السلام التجاري

يرى الباحث أن هناك علاقة قوية بين السلام والرغبة في توسيع التعاون الاقتصادي الذي يتطلب بصورة كبيرة عالم أكثر استقرارا وأقل صراعا ليسمح بحرية التجارة وتنقل السلع والبضائع، فضلا عن خلق روابط اقتصادية بين الدول الناشئة، وهو ما يُمكن ملاحظته من خلال الواردات والصادرات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حيث زاد اعتماد الصين على السوق الأمريكي والأسواق الأوروبية كمحرك لنموها الاقتصادي، كما زادت حيازتها للسندات الأمريكية بشكل كبير، وأصبحت من ضمن اللاعبين المؤثرين في السوق المالية الأمريكية، وهو ما يوضح ترابط المصالح بين المعسكر الشرفي والغربي حتى وأن اختلفت التوجهات والأنظمة السياسية. وبالتوازي زاد اعتماد الدول الأصغر على الصين مع تنامى قوتها الاقتصادية وعلاقتها التجارية مع القوى الناشئة، وهو أيضا ما يثير المخاوف من خروج الولايات المتحدة والمعسكر الغربي من العالم الجديد الجاري تشكيله بقيادة الصين، فمع توسيع نطاق العقوبات الغربية ضد كوريا الشمالية وروسيا وإيران لجأت تلك الدول إلى الصين لزيادة حجم علاقاتها التجارية والسياسية والعسكرية والدبلوماسية معها، وهو ما يجعل أي ضغوطات تُمارس ضدهم من جانب الولايات المتحدة والمعسكر الغربي تأتي بنتائج عكسية بل تقربهم أكثر من النفوذ الصيني وتوسع دائرة مصالحهم معها، وهو ما يشكل مزيدًا من التوسع الديكتاتوري الذي يهدد السلم الدولي ويمهد لمواجهة أوسع بين الدول الديمقراطية والديكتاتورية.

هل نجحت الديمقراطية في الحد من انتشار الصراعات  ؟

تتضمن رؤية الكاتب تقسيم العالم إلى معسكرين أحدهما ديمقراطي غربي يتضمن نظم التجارة الحرة الرأسمالية وحقوق العمال وضمان المشاركة السياسية الجماهيرية الواسعة ودولة المؤسسات المتعددة، وذلك المعسكر يعتقده الباحث الضامن الأول للسلم العالمي والحريات والحد من الصراعات والحروب، أما الأخر يتضمن النظم الديكتاتورية السلطوية التي تمثل الاستبداد وتسخير الشعوب من أجل مصالح أنظمتها السياسية ولا تعترف أو تراعي حقوق مواطنيها أو حرياتهم أو حتى تسمح بالمشاركة الشعبية في الحكم، وهي تمثل خطرًا على السلم العالمي وتهدد بتفشي الحروب والصرعات حول العالم.

ويرى أن تلك رؤية سطحية تتضمن جانب نظري بحت لا يمس للواقع في العديد من الأحيان بصلة، وربما ما يبرهن ذلك هو أنه تُعد الولايات المتحدة، أكبر مُنتج للسلاح في العالم، حيث تتفوق بنحو ثلاثة أضعاف ما تصدره الصين التي تأتي في المرتبة الثانية، وتحتل 5 شركات أمريكية المراتب الخمس الأولى في قائمة مبيعات السلاح حول العالم، ثم تأتي بريطانيا – والتي تدخل هي أيضا ضمن النموذج الديمقراطي الحر – في المرتبة الثالثة، ومعنى ذلك تلك النظرية التي تفترض أن الدول الديمقراطية الغربية تساهم في نشر السلم الدولي ومنع الصراعات ليست صحيحة كليا، فهي تُصدر السلاح للدول الديكتاتورية لتستخدمه في صراعاتها والسيطرة على شعوبها وقمعهم، أي أن حقوق المواطنين والحريات وحفظ السلم الدولي ما هي إلا أدوات تحركها الدول الغربية في سبيل مصالحها عندما تريد ذلك وتتغافل عنها وقتما لا تتماشى مع مصالحها.

 كما أن مساندة المعسكر الغربي عسكريا ودبلوماسيا واقتصاديا لعمليات الإبادة الجماعية التي تحدث في غزة، فضلا عن تزويد الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل بأسلحة متطورة مُدمرة خلال حرب تل أبيب ضد المدنيين يُشكك بشكل كبير فيما يخص النظرية السابقة وقدرة الديمقراطيات على الحد من الصراعات والحروب وضمان حقوق المواطنين، وما حدث من جانب القوى الحرة ربما تسبب في حدوث عكس تلك النظرية.

أما فيما يخص افتراض أن التبادل الاقتصادي وحرية التجارة يساهمان بشكل كبير في إحلال السلم الدولي ومنع الصراعات، فمع التسليم بصحة هذا الافتراض، ولكن… في نفس الوقت لا يضمن ذلك جلب السلام، حيث إن عدد الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية قد وصل إلى 166 عضو في أغسطس 2024، ومازالت الصراعات تسيطر على معظم تلك الدول، وأشهرهم الصين والولايات المتحدة وروسيا، وكذلك إسرائيل وعددا من الدول العربية، كما أنه قد بلغ إجمالي تجارة السلع والخدمات الأمريكية مع الصين ما يُقدّر بنحو 643.2 مليار دولار أمريكي في عام 2023، وبلغت الصادرات 195.5 مليار دولار أمريكي، بينما بلغت الواردات 447.67 مليار دولار أمريكي، وذلك بالتوازي مع الصراع السياسي والدبلوماسي والتقني بين كلا الدولتان، وهو ما يشير إلى أن التعاون الاقتصادي ربما لا يؤدي في معظم الأحوال للحد من الصراعات.

تفترض الليبرالية كما يتصورها الكاتب أن للمنظمات الدولية دورا هاما في تعزيز العلاقات الدولية ومنع الصراعات ونشر السلام بين الدول، ومع ذلك فالصراع العسكري بين إسرائيل وحماس وكذلك بين روسيا وأوكرانيا، وما نتج عن ذلك من عشرات الألاف من القتلى والجرحى والدمار الهائل بتلك البلدان فضلا عن الانتهاكات الكبرى التي تعرض لها ملايين من المواطنين بتلك الدول، على الرغم من عضويتهم بمنظمة الأمم المتحدة – فلسطين حصلت على صفة مراقب وأوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة محلس الأمن للنظر بطلب منحها عضوية كاملة في مايو 2024 – التي تتضمن تسوية الخلافات بالطرق السلمية ونبذ العنف والحروب والأعمال العدائية، إلا أن المنظمة الدولية وعضويتها لم ينجحوا في إحلال السلم بين تلك الدول أو حتى وقف الحروب بينهم. وهو ما يدلل على فشل أحد الأضلع الرئيسية التي تقوم عليه النظرية الليبرالية والتي تقوم على الدور الحيوي الذي تقوم به المنظمات الدولية في تعاون أعضائها والتنسيق بينهم لمنع الصراعات والحروب.

باختصار؛ هناك نظرية قديمة تُقسم العالم لقوى الخير الغربي والشر الشرقية، ربما تكون قد انتهت مع مرور الزمن وذلك بحدوث تغييرات كبرى تضمنت صعود قوى تنافي الهيمنة الغربية مع نمو التكنولوجيا الإعلامية التي تكشف العديد من الحقائق عن مزاعم الديمقراطية الغربية التي قد لا تتعدى حدود بلدانها في أفضل الأحوال، وربما لا تُطبق بشكل كامل في تلك الديمقراطيات، إذا اصطدمت بمصالح أنظمتها السياسية.

يفترض الكاتب أن عالم العلاقات الدولية الحقيقي الواقعي لا يتضمن تقسيم الدول إلى معسكر ديمقراطي من أهل الخير وحقوق المواطنين وآخر يرمز إلى الشر والنظم الاستبدادية القمعية، إنما تدور الدائرة العلاقات الدولية بحسب المصالح المُحققة منها، والدليل على ذلك العلاقات الأمريكية الروسية خلال أخر 5 سنوات، والتي كانت تكاد تصل لمواجهة عسكرية بين كلا الدولتان في عهد الرئيس الأمريكي السابق “بايدن”، ثم تحولت بعد تولى الرئيس الجديد “ترامب” لدعوة للسلام مع موسكو والتخفيف من العقوبات الدولية المفروضة عليها، بل نادت الولايات المتحدة بالضغط على أوكرانيا للتفاوض ووقف الحرب، وهو ما يبرهن على فشل الأعمدة الرئيسية التي تقوم عليها النظرية الليبرالية في بناء العلاقات الدولية، والمتمثلة في قوى الديمقراطية المؤيدة للحريات والحقوق والدور الفعال للمنظمات الدولية في تسوية الصراعات، وسهولة تنفيذ تعاون فعال بين الدول لتحقيق السلم الدولي.

المراجع

  • Einar H. Dyvik,Largest arms-producing and military services companies worldwide in 2022, by arms revenues, statista, Dec 2024.

https://www.statista.com/statistics/267160/sales-of-the-worlds-largest-arms-producing-and-military-services-companies/

  • Members and Observers, WTO, 29 March 2025

https://www.wto.org/english/thewto_e/whatis_e/tif_e/org6_e.htm

  • Stephan Haggard, Liberal Pessimism: International Relations Theory and the Emerging, in the Powers, Asia & the Pacific Policy Studies (Canberra, The Australian National University, Vol. 1, No. 1, 2013) pp. 1–17

https://onlinelibrary.wiley.com/doi/pdfdirect/10.1002/app5.3

  • كل ما تحتاجون معرفته عن قرار الجمعية العامة بشأن عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، أخبار الأمم المتحدة، ١٢ مايو ٢٠٢٤

https://news.un.org/ar/story/2024/05/1130876

عمرو سليم

عمرو سليم – باحث دكتوراه في العلوم السياسية – جامعة القاهرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى