الأخبارالصومالثقافة واجتماعمقالاتمقالات الرأيوجهات نظر

النساء و الحماية الرقمية في الصومال : صوت مقاومة وتمكين عالمي 

كباحثة وناشطة صومالية كرست حياتها للدفاع على حق المرأة في التعبير والمشاركة وفي أن تكون حاضرة في كل فضاء عام، سواء على الأرض أو في العالم الرقمي في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا والإنترنت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، بات للفضاء الرقمي دور مزدوج: فهو أداة تمكين هائلة، لكنه أصبح أيضا مصدر تهديد واستهداف مباشر للنساء والفتيات في الصومال وفي أنحاء العالم. في بلدي، تواجه النساء تهديدات يومية تشمل التحرش الإلكتروني، والقرصنة، والابتزاز، ونشر المعلومات الشخصية دون إذن، هذه الاعتداءات لا تهدد سلامتنا الرقمية فحسب، بل تمنعنا أيضا من المشاركة الكاملة في الإعلام والسياسة والعمل الاجتماعي،كثير من النساء يضطررن إلى تقليل مشاركتهن أو حتى الانسحاب من الإنترنت خوفا على سلامتهن، وهذا أمر لن نصمت عنه.

الحماية الرقمية

الحماية الرقمية ليست رفاهية، بل أداة مقاومة وتمكين أساسية ،عندما تتعلم المرأة حماية هويتها الرقمية، تصبح قادرة على الكلام بحرية، على العمل، وعلى التأثير في مجتمعها،في الصومال بدأت مبادرات محلية وورش عمل متخصصة في تدريب النساء على إدارة حساباتهن وحماية معلوماتهن من الابتزاز والتحرش. هذه الجهود تمثل خطوة عملية نحو تمكين المرأة وحمايتها في الفضاء الرقمي، فهي تمنح النساء أدوات عملية للتصدي للهجمات الرقمية وحماية أنفسهن من التهديدات التي قد تخرج عن نطاق الإنترنت إلى الحياة الواقعية. كل ورشة، كل تدريب، وكل تجربة ناجحة تظهر شيئا واحدا: تمكين المرأة رقميا هو جزء أساسي من كفاحنا من أجل الحرية والمساواة، الإنترنت يمكن أن يكون أداة للتمكين، وليس للعزلة والخوف.

العنف الرقمي يعيق المساواة

العنف الرقمي ليس مجرد مضايقة، بل هو أداة لإسكات المرأة ومنعها من المشاركة في الفضاء العام ،الصحفيات والناشطات في الصومال والعالم يواجهن تهديدات مماثلة، وأحيانا تنتقل هذه الهجمات إلى تهديدات مباشرة في الحياة اليومية، مثل المطاردة أو التهديد الجسدي. إن هذه الظاهرة ليست محلية فقط؛ بل هي أزمة عالمية تهدد حرية التعبير والمشاركة السياسية للنساء في كل مكان ولهذا السبب، يصبح التمكين الرقمي للمرأة مسؤولية جماعية: الحكومات، شركات التكنولوجيا، والمجتمع المدني جميعهم مطالبون بالتحرك لحماية النساء وتأمين بيئة رقمية آمنة.

الحقوق الرقمية جزء من العدالة الاجتماعية وحقوق المرأة الرقمية ليست رفاهية أو خيارا ثانويا، بل امتداد لحقوقنا الأساسية:

الحق في الأمان على الإنترنت: حماية النساء من التحرش والابتزاز والتهديدات الرقمية.

الحق في التعبير بحرية: القدرة على المشاركة في الإعلام والسياسة دون خوف من التهديد أو المضايقات. الحق في الخصوصية وحماية الهوية الرقمية: السيطرة على بياناتها الشخصية وعدم استغلالها لأغراض الابتزاز أو التهديد. عندما تكون المرأة آمنة رقميا، تصبح فاعلة في التعليم، العمل، الإعلام، والسياسة الوطنية والدولية، حماية النساء على الإنترنت هي حماية للمجتمع، وللمستقبل، وللعدالة نفسها.

التجربة الصومالية نموذج عالمي

رغم التحديات العديدة، تقدم التجارب المحلية في الصومال نموذجا يحتذى به عالميا، برامج التدريب على الأمن الرقمي، أدوات حماية الهوية، والدعم المجتمعي، تحول الإنترنت من فضاء تهديد إلى منصة تمكين وحرية. إن النساء اللاتي يشاركن في هذه المبادرات يتعلمن كيفية حماية حساباتهن، التحقق من الروابط المشبوهة، استخدام برامج تشفير الرسائل، والتعامل مع المضايقات الإلكترونية بطريقة آمنة ،هذه التجربة تثبت أن كل خطوة نحو الحماية الرقمية هي خطوة نحو الحرية والمساواة، ويمكن أن تكون نموذجا يحتذى به في بقية دول المنطقة والعالم.

التمكين الرقمي أداة للنمو الاقتصادي والسياسي

التمكين الرقمي للمرأة لا يتعلق فقط بالسلامة، بل بالفرص الاقتصادية والاجتماعية والسياسية،النساء اللاتي يملكن القدرة على استخدام التكنولوجيا بشكل آمن يمكنهن:

-إطلاق مشاريع أعمال رقمية

-المشاركة في النقاشات السياسية والاجتماعية على منصات التواصل

-دعم تعليم الفتيات والشباب عبر الإنترنت

-المساهمة في الإعلام الرقمي والتأثير في الرأي العام

وبالتالي، يصبح التمكين الرقمي استثمارا في المجتمع كله، وليس مجرد حماية فردية.

العالم بحاجة إلى تمكين المرأة رقميا

التهديدات الرقمية ليست مشاكل محلية فقط، بل هي ظاهرة عالمية تتطلب تعاونا دوليا، التمكين الرقمي للنساء هو أداة لتحقيق العدالة والمساواة، والحد من أي شكل من أشكال التمييز أو إسكات المرأة.

منظمات حقوق الإنسان، شركات التكنولوجيا، والحكومات، كلهم مسؤولون عن بناء بيئة رقمية تحمي النساء، وتمنحهن القدرة على المشاركة بحرية وأمان. هذا يشمل:

-تطوير سياسات حماية رقمية صارمة

-إنشاء برامج تدريبية متخصصة للنساء والفتيات

-تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي للناشطات المستهدفات

الخاتمة:

لن نصمت ولن نختفي وكناشطة صومالية، أقول بصوت عال: لن نسمح للتهديدات الرقمية بأن تسكتنا أو تقلل من تأثيرنا ،الإنترنت أصبح سلاحنا، والحماية الرقمية هي درعنا، والتمكين هو انتصارنا كل تدريب، كل ورشة، وكل أداة حماية رقمية هي خطوة نحو مستقبل أكثر عدلا وأمنا، وتشارك فيه كل النساء والفتيات،إن حقوق المرأة الرقمية ليست رفاهية، بل حجر أساس لمجتمع حر وعادل، محليا وعالميا والصومال هو البداية، والعالم كله يحتاج أن يسمع هذا الصوت: لن نصمت، ولن نختفي، وسنظل نطالب بحقوقنا في كل مساحة رقمية وواقعية،تمكين المرأة رقميا هو رمز الحرية، وهو رسالة واضحة لكل من يحاول إسكاتنا: لن نتراجع، ولن نسمح لأحد أن يقلل من حضورنا وتأثيرنا.

ليلى جامع

باحثة وكاتبة صومالية مهتمة بشؤون المرأة والسياسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى