الصومالالقرن الأفريفيثقافة واجتماعمقالاتمقالات الرأي

رحيل الأديب محمد طاهر أفرح

فقدت الأمة الصومالية والأدب الصومالي أديبها اللوذعيّ د. محمد طاهر أفرح، الذي توفي إلى رحمة الله في التاسع من هذا الشهر في مدينة لندن. وبرحيله تودع الصومال والشعب الصومالي في كل مكان أحد ألمع أدبائها فهو رائد الرواية الصومالية والناقد الأدبي المسرحي متعدد المواهب واللغات والذي كتب الروايات ذائعة الصيت منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي والتي نشرت على حلقات في جريدة “نجمة أكتوبر” الصومالية، وكتب المسرحيات التي مثلت على المسرح الوطني ومجموعات قصص قصيرة ودراسات أدبية باللغات العربية والإنجليزية والصومالية التي كان يتقنها جميعا. وبعد الحرب الأهلية أسس وترأس الأكاديمية الصومالية الإقليمية للغة الصومالية.

تعليمه والمناصب التي تقلدها
ولد محمد طاهر أفرح في عام 1952 في مديرية جريبن بمحافظة مدغ في الصومال وينتمي لأسره تعيش في البادية ولكنه رحل صغيرا للعاصمة مقديشو وتلقى جميع المراحل الدراسية الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مدارسها وخاصة مديرية حمرججب وتخرج من مدرسة جمال عبد الناصر المشهورة، بينما درس المرحلة الجامعية في جامعة عدن قبل أن يولي شطره للمملكة المتحدة حيث حصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة لندن في قسم الدراسات الأفريقية وخاصة وحدة شرق أفريقيا، وتقلد الكثير من المناصب كوزير دولة للتعاون الدولي في إدارة الرئيس عبد القاسم صلاد حسن ومستشار الرئيس الجيبوتي لشؤون اللغة الصومالية ورئيس الأكاديمية القومية للغة الصومالية ورئيس اللجنة المستقلة لمراجعة الدستور الوطني وغيرها من المناصب .

آثاره بالصومالية
من أكثر الروايات تأثيرا على الذائقة الصومالية رواية “مانا فاي” (1979) والتي نالت إعجاب النقاد والجمهور القراء معا وأثرت كثيرا على الأدب الصومالي. ومن رواياته “Guur-Ku-Sheeg” (1975) و Gulti Macruuf” (1980) كما نشر عددا من القصص القصيرة باللغتين العربية والصومالية.

وكتب المرحوم مسرحيتين بالصومالية، الأولى مسرحية “طبول مخادعة”، التي عُرضت في الصومال عام 1979. وكتابه في النقد الذي كتبه بالإنجليزية “الدراما الصومالية: دراسة تاريخية ونقدية (1987).
ومن كتبه في النقد الاجتماعي والسياسي كتابه المؤثر الصادر بالصومالية عام 2004 عن مأساة الصومال بعنوان “أرض بلا قادة في عالم بلا ضمير: هل يمكن إحياء الصومال؟”

آثاره بالعربية
بحكم تكوينه الثقافي العربي منذ دراسته في مدرسة جمال عبد الناصر في العاصمة مقديشو، كان الأديب متمكنا من اللغة العربية الراقية، ومن آثاره فيها روايته التي كتبها بالعربية أصلا باسم “نداء الحرية” (1976)، وهي رواية تاريخية.ومن كتبه بالعربية “نظرات في الثقافة الصومالية” من اصدارات دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة عام 2002، وكتابه “نافذة على الإبداع في منطقة خليج عدن: دراسات في الثقافة والفن في الصومال وجيبوتي واليمن” المنشور من دار هيل بريس. ومن دراساته بالعربية دراسة بعنوان “الشخصية التراثية في شعر هدراوي” نشرت في مجلة الحكمة عام 1987.

آثاره بالإنجليزية
من دراساته النقدية بالإنجليزية دراسة بعنوان “أمة من الشعراء أم محبو الفنون؟ بعض جوانب أهمية الأدب في المجتمع الصومالي الراهن” نشرتها الدورية المحكمة Hal Abuur المختصة بالأدب الصومالي والتي تصدر بالإنجليزية، في عام 1994م.كما شارك بدراسة بالإنجليزية بعنوان “مرآة الثقافة: انحلال الصومال من خلال الأدب الشفوي” نشرت ضمن كتاب حرره البروفيسور د. أحمد إسماعيل سمتر بعنوان “التحدي الصومالي: من الكارثة إلى التجديد” ونشرته دار بولدر ، ودار لين راينر ، البريطانيتين. عام 1994.

في رواياته ومسرحياته، كان المرحوم يندد بالفساد الأخلاقي والظلم الاجتماعي، مما اضطر السلطات إلى إيقاف نشر روايته Gulti-macruuf “المتحضر الزائف” التي بدأ نشرها متسلسلة في عام 1980. وبعدها غادر الأديب الصومال وفضل العيش في الخارج منذ 1981. وكان يقيم بين جيبوتي ولندن التي توفي فيها رحمه الله رحمة واسعة.

محمد الأمين محمد الهادي

محمد الأمين محمد الهادي شاعر وصحفي وسياسي صومالي، المدير العام السابق لشبكة الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية ويعمل حاليا كخبير في بنك التنمية الاسلامي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى